لن أسامح
أقولُ لقلبيَ المُتعَب:
من الأهلينَ لا تغضب
فقد تركوكَ منفرداً
وما سألوا؛ فلا تعتب
همُ في حالِ مصلحةٍ
وأنتَ بحالةِ الأجرب
وقلبي قلبُ إنسانٍ
على إخوانِهِ حانِ
وإن طلبوا فميداني
أجيبُ جميعَ أحياني
لما طلبوا ولا أطلب
فيا قلباهُ لا تغضب
تعافى الجرحُ في جسدي
وما زاروكَ يا كبدي
تراني خارجَ البلد؟!
يتيماً ليسَ من أحدِ
يكفكفُ دمعَهُ بيدِ
ويخشى لسعةَ العقرب
من الأحبابِ أو أقرب؟؟
فمن هم يا ترى أهلي؟
خفيُّ الصوتِ والظلِّ؟
عبيدُ المالِ في ذُلِّ؟
تقيٌّ غابَ في نذلِ؟
على من – يا أنا- تعتب؟
وهم تاهوا ؛ فلا تغضب
جميلٌ ايها الحادي
نشيدُ الظامئِ الصادي
وسيرُ الراحلِ البادي
إلى حلمٍ وأمجادِ
بلا إخوانِهِ الأقرب
فلا تعتب ولا تغضب
ويوماً ما ستُفتَقَدُ
فيبكي الأهلُ والولدُ
دموعاً صاغَها حسدُ
وما مُدَّت إليكَ يدُ
ولا زارتكَ في معطب
ولكن في العَزا تُطلَب
ستصبحُ يومَها علَما
ونابغةً من الحُكَما
سيبكونَ الدموعَ دَما
ويشكو حالُهم ندَما
لما فعلوهُ من مقلب
فيا قلباهُ لا تغضب
فيا اختاً بغيرِ أخِ
و يا من قيلَ عنهُ؛ أخي
عزاءُ المرءِ من وسخِ
بأنَّ الدمعَ ليسَ سخي
وأنَّ المرءَ مُستُعتَب
من المولى إذا أوجب
بوصلِ أخيكَ مأمورُ
وما في قالتي زورُ
وكلُّ الناسِ مأسورُ
وما في الناسِ مسرورُ
بأهلٍ كلُّهم أشعب
يراهُ الحمقَ والمكسب
وربي لن أسامحَهم
وإن زعموا مزاعمَهم
فقد كذبوا مواجعَهم
لتشغلَهم مكاسبُهم
عن المفروضِ والأوجب
فساءَ الأكلُ والمَشرب
د.جميل أحمد شريقي
( تيسير البسيطة )
سورية


