الشاعر Alkabi Alkabi

………… لِمَ يا عراقُ …………………

في كلِّ دهرٍ باتَ سعدُكَ آفلا
رَحْلُ الخنا برُباكَ كانَ النازلا

حظُّ العراقِ من الرعاةِ منافقٌ
في سجنِهِ باتَ النُّهى مُتَسافلا

في ظنِّهِ لحياتِنا هو مالكٌ
كلٌّ حواهُ أعالياً وأسافلا

آهٍ عراقَ الحزنِ ما بكَ فرحةٌ
أمسى ظلامُك للعقولِ سلاسلا

من عمقِ جرحِكَ باتَ جرحي نازفاً
عاشتْ نساؤكَ كلُّهنَّ ثواكلا

قد غارَ ماؤكَ من بوادينا اختفى
والروضُ والإنسانُ أصبحَ ذابلا

طالتْ لياليكَ التي كم عشتُها
خوفاً أراهُ أمامَ عينِكَ ماثلا

سقماً أذاقَ الناسَ أنواعَ الجوى
قتلاً وكفراً بالهدى وغوائلا

والطيرُ هاجرَ مرغماً من عشِّهِ
زرعَ الفراقُ مواجعاً ومشاكلا

قلبٌ كسيرٌ كم تجرَّعَ حزنَهُ
وبحسرةٍ يرمي الدموعَ هواملا

سرقَ النّوى طعمَ الكرى من عينِهِ
ولغربةِ الأحزانِ صارَ مُغازلا

قد عشتَ دهرَكَ يا عراقُ مُكبَّلا
لجبُ الكتائبِ فيكَ ثِرْنَ قساطلا

أنظرْ صحيفةَ حكمِهمْ ماذا ترى
جهلاً وفقراً مدقعاً ونوازلا

من قبحِ ليلٍ طالَ سهدي فارتمى
ماءُ العيونِ على الخدودِ جداولا

طاغٍ لطاغٍ قالَ خُذْ حكمَ الورى
فكذا مضوا إلا عليَّ الفاضلا

ماذا أقولُ بأيِّ شيءٍ أقتدي
قد أسقطوا بالحقدِ أورَ وبابلا

آشورُ قد غابتْ وغابَ بريقُها
أمستْ رُباها للدخيلِ معاقلا

بحضارةٍ عرجاءَ كلٌّ قد مضى
خلطتْ بنابلِ قفرِ آهٍ حابلا

لكنَّ غيرتُكَ اشرأبّتْ للورى
من عزمِها مطرتْ دُناكَ فطاحلا

كوفانُ قامتْ مزَّقتْ حُجُبَ الدُّجى
بأميرِها صارتْ ندىً ومناهلا

للعدلِ والعلمِ الذي بضيائهِ
قد شيَّدتْ للناسِ حكماً عادلا

ذاكَ الوصيُّ أخو الرسولِ ونفسُهُ
سوحُ الوغى قد كانَ فيها الباسلا

زوجُ البتولِ المرتضى من نسلِهِ
درَّ النبيُّ عِهادَ نسلٍ وابلا

سالتْ دماً فوداهُ في محرابِهِ
في قتلِهِ قتلوا الحياةَ تطاولا

آهٍ عراقَ الموتِ منكَ تعاستي
أيظلُّ فينا الصدعُ أمراً فاعلا

حتى متى بقُراكَ يهتفُ شعبُنا
للحكمِ فينا لا نريدُ السافلا

أفكلّما يأتي هدىً في أرضِنا
واحسرتاهُ يكونُ سيفُكَ قاتلا

في كربلا جسدُ الحسينِ مضرَّجٌ
والرأسُ باتَ على الأسنَّةِ راحلا

وعقيلةُ البيتِ التي يومَ الطُّوى
هشمَ الثريدَ لقومِهِ متواصلا

مسبيّةٌ واويلتاهُ من الدُّنا
نصلُ الخنا طعنَ الضميرَ الصائلا

لهفي على مَنْ روحُها في كربلا
والجسمُ صارَ معَ العيالِ محافلا

قلبٌ لها في الغاضريةِ يصطلي
جسدٌ كستْهُ الشمسُ حزناً شاملا

وازينبا عيناكِ كم بكيا لظىً
نزفتْ دماً تشكي عُلاها الزائلا

بغدادُ مدَّتْ أجنُحاً عبر المدى
و بكمْ لقد لَبِسَتْ حُلىً وخلاخلا

هي كعبةُ الأفكارِ فيضٌ من حِجىً
صارتْ مناراً للورى وخمائلا

لكنْ بنو العباسِ قد جعلوا الرّدى
لبني عمومتِهمْ صوىً ومنازلا

مشتِ السنونَ القفرُ تحكي ظُلْمَها
جيلٌ فجيلٌ كان يبكي سائلا

حتى متى يبقى العراقُ مطيَّةً
في التِّيهِ قد ظلتْ خُطاهُ رواحلا

………………………
الكعبي الكعبي ستار

اكتب تعليقًا