رؤية نقدية للأستاذ زين المعبدي/ لنص الشاعرة منى عبد الرحمن

القراءة ~~~

العنوان جاء بإسلوب إنشائي مشوق مثير يدعو إلى إعمال الذهن وبما أنه نص عامية مصرية جميلة مفعم بالمشاعر والحوار مع النفس
عبرت فيه الشاعرة عن الذات
واغوارها ما بين لوم وعتاب وحيرة وقلق وتهكم واستنكار وجب علينا أن نتقصى النص لنجد الذات تعتلي المنصة ثم تحاور الموضوع وترصد علاقة جدلية بينها وبينه لإنتاج خطوط دلالية {لن بطريقة الفلاسفة الأنا والهو والأنا العليا هم المتحدث الرسمي باسم النص} ولكن سنتحدث عن الشبكه المعقدة التي رصدتها الأصوات والأساليب الانشائية عن طريق (الرمز والاستدعاء) لتنتهي بالصياغه التي هي أساس النص او القالب العائل لتلك الدلالات فمهمة الذات في هذا النص تؤدي دوراً مهماً في إنتاج المعنى وذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في كل حركة من حركات الصياغة بل وتعرض حضورها لزاماً وهذا يجعل ضمير الصياغة الغائب بالذات ذات تاثير كبير في إنتاج الدلالة ويتوافق حضور الذات مع الضمير الغائب في تردد عناصر الذات جسديا ونفسيا إذ تتردد العناصر:
الضحكة/ التجاعيد /القلب/ الروح/ الجروح/ الجفن/ الخد/ الجبين/ الرجلين/ العينين/ التجاعيد /..وهكذا
ثم يكتمل التوافق في التردد لذكر مواصفاتها أيضاً في العناصر:
ريحة الياسمين/ الشقا/ الخوف/ الهجرة/ الرجوع/ الحزن/ الخفاء/ الهامة/ الخطوة/… وهكذا.
وإليكم النص لتتقصوَّه..

عاوْزَة تهاجري؟


بِتحاربي ف مين؟
بالضحكة اللي بريحة الياسمين
ما تسيبي التَّجاعيد تِتْكلِّم
تِوْصِف أيام الشَّقا والخُوف
قلبِك مَلهُوف؟
علىٰ عُمر خلاص وَدّع روحِك؟
علىٰ نَقش الأوْهام فِ جروحِك؟
خَطواتِك ليه بتِرجَع تِجري؟
عاوْزَة تهاجْري؟!
للماضي تعيدي حياة تانية؟!
ده انتِ ف ثانية
المَجري هياخدِك لِلآخِر
وحَياة عُمرِك راح تِتَّاخر
بِتعَبِّي عيونِك بالضِّحكَة
لاجْل تفَضِّي جيُوبها من الحُزن
طَب داري الجِفن.. المِتْكَفِّي
العُمر ف ضِحكِك مِتْخَفِّي
بتحاربي ف مين؟
البني آدميين.. شاهدَة وعارفَة
شَايفَة شوارِع أحزان يامَا
عَ الخَد وفِ جبين الهَامَّة
كُلُّه بيِحكي وبيْوَدِّيكي
بِيْقَصَّر خَطوِةْ رِجليكي
ويكَعبِل لَحظات الأحلام
الرُّوح بِتنام
وتهاجِر لحياتها الآخرَة
خَلِّيكي فاكرَة
إنْ انتِ خلاص
دُنيا وبِتْشَطَّب فِ عنيكي ..!


ولنتطرق وفي عُجالة إلى بعض التقانات مثل :-

الصور الشعرية :
النص مفعم بالصور البلاغية ما بين تشخيصي وتجريدي وتجسيدي وتراسل حواس
فنجد مثلا وباختصار الصورة الآتية
التجاعيد تتكلم/ صورة جزئية تشخيصية جعلت منها الكاتبة ما هو تجريدي يتحول إلى مؤنسن
(التجاعيد تنطق)
الضحكة بريحة الياسمين /تراسل حواس/
نقش الأوهام/ صورة جزئية تجريدية
بتعبي عيونك بالضحكة/ صورة تجسيدية…
وهكذا تتماهى الأستاذة/ منى عبد الرحمن ما بين الصور لتنتج لنا نص مفعم بالبلاغة
اللغة :
لهجة عامية مصرية بسيطة.
الاسلوب:
سهل وبسيط ارتكزت فيه الشاعرة على أساليب الإنشاء لخطف لب القارئ وعقله ولكي يجد إجابات على تساؤلاته وسد الفجوات التي تتركها بين السطور مثل:
بتحاربي ف مين؟
قلبك ملهوف؟
خطواتك ليه بترجع تجري؟
عاوزه تهاجري؟
كلها أساليب إنشائية استفهامية
أغلبها جاءت الإجابة عليه من نفس الذات فمنها ما هو تهكمي ومنها ما هو نصيحه ومنها ما هو يحمل معنى الشفقة كما ذكرنا.
البناء:
ظاهره درامي حواري إلا أن الحوار كان من طرف واحد وهو المتكلم فلم ينبث المخاطب ببنت كلمة ولكن باطنه قصصي ذاتي أقرب إلى المنولوج .
الضمائر:
أجادت استخدام الضمائر
لرصد علاَّت ذاتيه حاولت بذكرها تنفس عن النفس وتثير صراع داخلي كمواجهة بين الأنا الحقيقية والأنا المتمردة التي تصارع الحياة ولا تستسلم للزمن ومرور العمر
الموسيقى:
جاءت خافتة رغم استخدام كلمات مجنَّسة جناس ناقص واحياناً مسجوعة سجع مرصع وكذلك الإنسجام بين بعض المفردات .
عن النص جملة:
برغم كل جمالياته جاء
النص إنهزامي
~~•~~
زين المعبدي

اكتب تعليقًا