الأديبة أمل الفقيه

ليلةُ وجعِ الزيتون

سأخبرُ الدمَ أنَّ الموتَ يرسمُني
وأنَّ القدسَ خاشعةً لثائرٍ يعزفُ إكسيراً..
وأنَّ وجعَ الزيتونِ
يكبرُ في تجاعيدِ الشمسِ..
في ملامحِ الزمن..
سبعون عاماً عمرالوجعِ
وعمري ضعف عمرِ الألمِ.

إنَّا كَبُرنا يازهرةَ القدسِ
بين مقابرِ المدنِ..
نرسمُ خرائط الأسراءِ
ونطبعُ القبلاتِ سيوفاً من النارِ
بخدِ الخائنين.

وفي الليلِ طفلٌ صغيرٌ
يزينُ القبرَ زيتوناً
يغرقُ الموجَ..
يطفئُ الماءَ..
يحاصرُ الأفقَ..
يرسمُ الضوءَ في جحيمِ الذلِ،
ويعبثُ بأسياطِ السلاطين..
ويبحثُ عن جرحِ غيمٍ صغيرٍ؛
ليمطرَ ندى..
وينبتُ الدمعَ ياسميناً
في خدودِ المتعبين .

كصهلةِ الغضبِ
كفرحةِ الدمعِ
طفلٌ من الأحلامِ
يرسمُ الضحكةَ مئذنةً في شفاهِ المبعدين..

اللّٰهُ أكبر ُ إنَّا عائدونَ
نرقبُ النصرَ في جباهِ الغائبين..
مثل نقشِ الحبِ في خدِ اليسوع..
سَنَمُرُ عبر الحزنِ دون هويةٍ
نرسمُ ثورةَ العائدين ..
في مقاهي الخليل.

هناك
تمردتْ عينايا
في عنادِ الريحِ البعيدِ
في صلاةِ الراحلين..
وكل ماحولي غريبٍ
قد جئتُك بحباتٍ من الزيتونِ؛
ترياقاً لقلبِك الوجيعِ..
عطراً يموجُ في وجوهِ المنهكين إنّي حزينٌ
إنّي غريقٌ في بلادِ العالمين..
أفتِشُ عن زيتوني الجريحِ.

إنّي أراكَ في جفونِ العابرين
أغصاناً من الزيتونِ
تعصرُ الدمعَ جمراً في كفوفِ
العابثين.
إنّا باقون وظِلُنَا
دفءٌ من الزيتونِ..!!

أمل الفقيه

29 . 6. 2021

اكتب تعليقًا