الاديبة بشرى نوري /شمس الاصيل قراءة تحليلية بقلم الأديبة/ بشرى نوري شمس الاصيل _ العراقلنص ققج للقاص المغربي/ محمد ابو الفضل سحبان _ المغربورعقصة قصيرة جدا.نصبوا كمينا للذئبة؛ وهموا بقتلها لبيع جلدها؛ أوقفهم صوت يقول:- المسكينة حامل ! دعوها حتى تلد؛ وستحصلون على قطيع من الذئاب…..!محمد أبو الفضل سحبان / المغرببأسلوبه الغامض بعض الشئ ، والمثير في كل القصص التي يكتبهاويختار لها عناوين بارزة تستدعي الوقوف عندها كثيرا ، يطالعنا ابو الفضل سحبان الأديب المتمكن من فن ققج ب ورع !!ورع / القصة التي تحاكي مفهوم الانتماء, وخصلة الوفاء .. ولأن الكاتب متمرس في هذا الفن لذا نجد أن (ورع) تنطبق عليها شروط القصة القصيرة .وأولها( الحكائية) فلابد للقصة من حكاية هي محور احداثها وهذه هي الصفة الأخرى التي تتمتع بها ، ولأن القصة القصيرة تعتمد على التكثيف نرى ان القاص،غالبا ما يدخل إلى صلب الأحداث بمعان وكلمات مختزلة توجز الأحداث وتصل إلى لبها بصورة قد يخيل إلينا اننا مسكنا بالغايه والهدف بصورة مباشرة دون عناء ..وهذا اعتقاد خطأ اكيد..المعاني لا تدرك بالقراءة العابرة ولا باخذ الألفاظ بصورة مفردة او مجردة ..نحن نتعامل مع الحروف على أنها كائن متحرك في مساحة وان بدت ضيقة لكن كل سكناتها او حركاتها توحي بمعاني كثيرة ، المعاني تتوالد لحدث ما حسب الاذواق والنظرة الثاقبة البعيدة أي من يستطع ان يقرأ ما وراءها .وهذا ما نلمسه في قصة ابو الفضل ..ورع / قد يتبادر إلى الاذهان وبعد قراءة متن القصة . انها أسم لتلك الذيبة التي تدور الأحداث حولها ..ورع/ فعل . بمعنى ابتعد عن الأثم وكف عن الشبهات وسلك طريق التقوى ..سؤال هنا ؟ هل ياترى الذئبة كانت ورعة كفاية ؟ بالدخول إلى متن النص نرى ان الكاتب قد استعمل الأفعال الماضية للدلالة على أن أحداث القصة اوالمشهد الذي يعرضه أمامنا قد حصل بالفعل .. فهو يذكرنا بتاريخ قديم، رغم انه تاريخ مؤلم الا انه ما زال يعيش معنا .أنه يعود بالاخداث إلى سنوات الاغتصاب وهيمنة الصهاينة على ارضنا في فلسطين ..نصبوا لها كمينا/ ايحاء للاتفافية التي مزقت جسدها وقطعت جزءا منه تحت أنظار الدول التي حاكت المؤامرة بوعد بلفور المشؤوم . هموا بقتلها../ ايحاء أخر بعزل هذا الجزء عن الوطن .بيع جلدها ./ مصادرة هويتها وتغير معالهما بعد أن استولوا عليها فداخلها محكوم . فلما يبقى الا ان يغيروا ديموغرافيتها ..لكن هذه الذئبة / واحسن إلكاتب استخدام الرمز هنا.اذا جاء باللفظ مفردا/ وفيه إسقاط لمواجهة مصيرها وحدها بعد أن انفض عنها أبناء جلدتها ..الذئبة مفرد مؤنث/ أراه يدل على تلك السرحانة وما تتمتع به من صفات الوفاء لبني جنسها لا تتخلى ولا تعزل نفسها وفي هذا رمزية عالية على الانتماء..الصوت هنا /رمز للضعف والتخاذل وهذا أضعف ما بايمان أهلها تركوها بلا سند وهي الضعيفة بلا حول ولا قوة الحمل / تعبير بلاغي وكنايةعلى الآلام التي تحملها وأن كان دلالة اللفظ بالظاهر يوحي بالحمل والولادة فهي ستلد غلمانا اكثر إيمانا وصبرا وانتماءا ووفاءا ..وربما هم غنائم للاعداء لجهادهم ..القصة جاءت بأسلوب الومضة معتمدة على الايحاء والمفارقة والرمز واللغة المكثفة.