الأستاذ زين المعبدي قراءة نقدية لنص القاص محمد ابو الفضل سحبان ” تحجير” ومعها تقييم لجملة من نصوصي القصصية القصيرة..وهو من النقاد المتمكنين والمشهود لهم بذلك والذين يؤدون هذا الفن القصصي الصعب المراس حقه من الجهد والتجويد فحصا وتاويلا ونقدا، وهي مؤهلات قمينة بأن تجعلنا نسلم له بالريادة في المجال مع شكر مشفوع بالتقدير والاحترام على شهادته التي نعتبرها وسام فخر وسمو واعتزاز..#النص : *:تَحْجِیر*أَحْجَار تَمْشِي وتتكلَّم.. تَنْمُو وتَتَكاثَر.. جُذُورُھا تَمَصُّ الحَیاةَ مَصَّا.. ستمْحُو وجْه الأَرْضِ، ما لَمْ يَنْھَضْ لَھَا أَبْنَاء التُّرَابِ بالمَطَارِق.. #القراءة : التكثيف، والإيجاز، والحذف، والإضمار وترك فجوة درامية يبحث عن سدها القارئ كلها تقنيات يستخدمها سحبان في معظم كتاباته وخاصة ذلك النص القصصي القصير جداً الذي تشيع في تجربته حالة من الرشاقة اللغوية لمعالجة تفاصيل الحياة بصورة طازجةففي داخل الكاتب طاقه رفض مأهولة لبعض القيم الشائخة التي تعتري مجتمعاتنا ولكن هذا الرفض لم يأتي بشكل يقيني ولكنه جاء بشكل إيحائي مثير للمشكلات حيث يدفعنا نحو الحيرة والتساؤل لا نحو ترديد المعروف عن تلك المشكلات فهو دائماً لديه الرغبة في فضح العالم الكاذب المزيف مما يمثل نزوعاً نحو الإثارة والثورة.فبداية النص بمفردة(تحجير) وهي تلك الواجهة الجافة التي توحي بالعديد من الدلالات فهذا المصدر استدعى لديَّ قول شيخون في الادب الروسي عن دور الفعل في بدايه النص:”” إنه بمثابة البندقية المعلقة التي سياتي منها كل أحداث القصة ولو حذفناها ستتغير تلك الأحداثفتحجير فعل متصنع أي تم التدخل في أصله فجعله متحجر بالقصد وهذا له دلالة في تدخل أيدٍ خفية في مصائر مجتمعاتنا العربية التي كل همها المأكل والمشرب والتكاثر والخلاصة:هي روعة القطع/ ليصف الكاتب ما عليه المجتمعات من سلبيات وجهل /ماكل /ومشرب/ وتكاثر/.… ثم نقاط للإضمار أن هناك صفات أخرى لا مجال لذكرها. وطالما هناك نمو فلنبدأ بالجذر هكذا قال سحبان!تمص الحياةمصاً. فجاء بالمفعول المطلق أيضاً كطلقة من بندقية للتوكيد والسبك للمشهد… وهنا سنتوقف عند الأفعال تمشي/ تتكلم /تنمو/ تتكاثر/.. كلها أفعال حركة منتجة ومستمرة ومتوارثة لأجيال. ثم لتاتي أفعال السكون والاستهلاك: تمتص/ تمحو /لم ينهض/.. لتدل على السلبية والجهل لنجد المفارقة الضخمة رغم استخدام نفس زمن الأفعالليعرض لنا ما الكاتب فكرته متوهجة ليثير قضايا مجتمعات ((تعيش لتاكل ولا تاكل لتعيش))وبرغم المفارقة بين المشهدين السابقين إلا أن الأمل موجود وهذا في مفارقة أخرى في جملة //ما لم ينهض// يظهر فعل ينهض ولكن ببصيص أمل حتى وإن كان ذلك الأمل مشروط بشروط قاسية وكما بدأ سحبان ب (التحجر) انتهى بالمطرقة التركي تكسكر الحجر وتفتته وكأنه يضع مفارقه أخرى عن طريق رسالة ايحائية للجمود والسلبيات اذ يقول ضمنيا إذا كانت السلبيات هي الجبل فهاكم نحن المطرقة فالمشكلة ووضع محاولة لحلها ولم تبرح البلاغة النص: ستمحو وجه الأرض/ في إستعارة مع تجسيد ولا أروع.حقيقة سحبان حجز مكانه في الإبداع القصصي.بقلم الاستاذ الناقد زين المعبدي.

الأستاذ زين المعبدي

اكتب تعليقًا